البكري الدمياطي
174
إعانة الطالبين
أي الواهب والمتهب ( قوله : وإلا فلا ) أي وإن لم يكن معلوما لهما فلا تصح ، لان هذا لا يصح بيعه ، وما لا يصح بيعه ، لا تصح هبته ( قوله : من العنب ) بيان لما الأولى والثانية ( قوله : فله أكله ) أي ما في الدار أو الكرم ( قوله : دون بيعه وحمله وإطعامه لغيره ) أي لأنه إباحة ، وهي خاصة بما يأكله هو ( قوله : على الموجود ) أي على أكل العنب الموجود ، ( وقوله : أي عندها ) أي الإباحة ( قوله : في الدار أو الكرم ) متعلق بالموجود ( قوله : ولو قال أبحت لك جميع ما في داري ) أي من عنب وغيره ( قوله : أكلا واستعمالا ) منصوبان على التمييز المحول عن المضاف ، أي أبحت لك أكل جميع ما في داري واستعماله ( قوله : ولم يعلم المبيح الجميع ) أي جميع ما في الدار ( قوله : لم تحصل الإباحة ) أي فيمتنع عليه أخذ شئ مما لم يعلمه المبيح . قال في التحفة : وهذا لا ينافي ما مر من صحة الإباحة بالمجهول ، لان هذا مجهول من كل وجه ، بخلاف ذاك . اه . وكتب سم ما نصه : في كونه كذلك وكون ما مر ليس كذلك نظر . اه . ( قوله : وجزم بعضهم أن الإباحة لا ترتد بالرد ) يعني أن المباح له لو رد المباح للمبيح : لا يرتد ، فله العود بعد الرد . ( واعلم ) أن التبرع خمسة أنواع : وصية ، وعتق ، وهبة ، ووقف ، وإباحة ، وهي كإباحة الشاة لشرب لبنها ، والطعام للفقراء ، وهي لا يتصرف فيها المباح له تصرف الملاك ، بل يقتصر فيها على ما يأكله أو يشربه ، ولا يجوز له أن يتصدق أو يبيع منه . ( قوله : وشرط الموهوب ، كونه عينا ) هذا يفيد أن الموهوب لا بد أن يكون عينا ، وقد تقدم في كلامه جواز هبة الدين في التعريف السابق أول الباب ، وسيأتي التصريح في كلامه ، بأن هبة الدين للمدين إبراء له عنه ، ولغيره هبة صحيحة ، وقوله يصح بيعها ، هذا يغني عنه قوله في التعريف السابق أول الباب يصح بيعها ، فكان الأولى والاخصر ، أن يقول ، كعادته ، واحترز بقوله يصح بيعها عما لا يصح بيعه كالمجهول . وقد علمت ما استثني من منطوق ما ذكر ومفهومه ، فلا تغفل ( قوله : فلا تصح هبة المجهول ) أي كوهبتك أحد العبدين أو الثوبين ، وقوله كبيعه ، أي كعدم صحة بيعه ، أي المجهول ( قوله : قد مر آنفا بيانه ) أي بيان عدم صحة هبة المجهول في قوله : ولو قال وهبت لك جميع مالي الخ ، ومحل البيان قوله وإلا فلا ( قوله : بخلاف هديته وصدقته ) أي المجهول ( قوله : وتصح هبة المشاع ) أي كدار أو أرض مشتركة بين اثنين ، وقوله كبيعه ، أي كصحة بيع المشاع ( قوله : ولو قبل القسمة ) أي ولو حصلت الهبة قبل قسمة الدار ، وهو يفيد أنه بعدها يكون مشاعا . وفيه نظر . وعبارة الروض وشرحه ، وتجوز هبة مشاع ، وإن كان لا ينقسم ، كعبد ، اه . وهي ظاهرة ( قوله : سواء الخ ) تعميم في صحة الهبة ، أي تصح مطلقا ، سواء وهبه الشريك لشريكه ، أم لغيره ( قوله : وجلد نجس ) أي وكجلد نجس ، فتصح هبته دون بيعه ، وقوله على تناقض فيه في الروضة ، أي مع وجود تناقض في كلام الروضة في صحة هبة الجلد النجس ، أي اختلف كلام الروضة فيها ، ففي باب الأواني ، قال بالصحة ، وفي باب الهبة ، قال بعدمها ، وجمع بينهما بحمل الصحة على نقل اليد وعدمها على الملك الحقيقي ( قوله : وكذا دهن متنجس ) أي مثل الجلد النجس في صحة هبته دون بيعه ، الدهن المتنجس ( قوله : وتلزم الخ ) ظاهره أن الهبة تملك بالعقد ، ولا تلزم إلا بالقبض ، وليس كذلك ، بل لا تملك ولا تلزم إلا بالقبض ، وفي البجيرمي عبارة سم ، ولا تلزم الهبة الشاملة للهدية والصدقة ، ولا يحصل الملك فيها إلا بالقبض من الواهب أو نائبه أو بإذنه فيه ، فتلزم ، ويحصل الملك الخ . اه . ولذلك فسر في الاقناع اللزوم بالملك حيث قال : ولا تلزم ، أي لا تملك ، اه . والكلام في الهبة الصحيحة غير الضمنية ، وغير